الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

341

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

في المعاد . هذا التعجب من المعاد كان موجودا عند جميع الأقوام الجاهلة ، فهم يظنون أن الحياة بعد الموت أمر محال ، ولكننا نرى أن الآيات السابقة وآيات أخرى من القرآن الكريم تجيب على هذا التساؤل ، فما هو الفرق بين بدء الخلق والبعث من جديد ؟ فالقادر الذي خلقهم أول مرة باستطاعته أن يبعث الروح فيهم مرة ثانية ، وهل نسي هؤلاء بداية خلقهم حتى يجادلوا في بعثهم ! ؟ ثم يبين حالهم الحاضر ومصيرهم في ثلاث جمل : يقول أولا : أولئك الذين كفروا بربهم لأنهم لو كانوا يعتقدون بربوبية الله لما كانوا يترددون في قدرة الله على بعث الإنسان من جديد ، وعلى هذا فسوء ظنهم بالمعاد هو نتيجة لسوء ظنهم بالتوحيد وربوبية الله . والأمر الآخر انه بكفرهم وعدم إيمانهم وخروجهم من ساحة التوحيد قيدوا أنفسهم بالأغلال ، أغلال عبادة الأصنام والأهواء والمادة والجهل والخرافة ، وجعلوها في أعناقهم وأولئك الأغلال في أعناقهم . ومثل هؤلاء الأشخاص ليس لهم عاقبة سوى دخول النار وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون . وفي الآية الثانية يشير إلى دعوى أخرى للمشركين حيث يقول : ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة بدلا من طلب الرحمة ببركة وجودك بينهم . لماذا يصر هؤلاء القوم على الجهل والعناد ؟ لماذا لم يقولوا : لو كنت صادقا لأنزلت علينا رحمة الله ، أو لرفعت العذاب عنا ! ؟ وهل يعتقدون بكذب العقوبات الإلهية ؟ وقد خلت من قبلهم المثلات ( 1 ) .

--> 1 - المثلات جمع " مثلة " بفتح الميم وضم الثاء ومعناها العقوبات النازلة على الأمم الماضية .